شمس الدين السخاوي
95
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وأوصى بخمسين ألفاً ( 1 ) ، بعد صدقاته الفاشية في حياته ، وعوارفه العظيمة ، أعتق يوماً ثلاثين عبداً ( 2 ) ، وتصدّق مرةً بعيرٍ فيها سبع مئةِ بعيرٍ ، ورَدَت عليه تحمل من
--> = امرأة عبد الرحمن ثمنها : الثمن بثمانين ألفاً ، هذا لفظ الرواية الأولى ، ولفظ الثانية : « على ثمنها ثلث الثمن ، بثلاث مئة وثمانين ألفاً » كذا فيه وهو خطأ ! صوابه : ما أخرجه سعيد بن منصور - ومن طريقه البيهقي ، ومن طريقه ابن عساكر ( 35 / 303 - 304 ) - ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن أبيه قال : صولحت امرأة عبد الرحمن من نصيبها ربع الثمن على ثمانين ألفاً . وما أخرجه البلاذري في « أنساب الأشراف » ( 10 / 38 - 39 ) من طريق صالح بن إبراهيم قال : أصاب تماضر بنت الأصبغ الكلبي ربع الثمن ، فأخرجت بمئة ألف ، وهي إحدى أربع نسوة . وانظر سائر الروايات عند : ابن سعد ( 3 / 136 - 137 ) ، والبلاذري ( 10 / 38 - 39 ) ، وفي « تاريخ مدينة صنعاء » ( ص 63 ، 64 ) ، و « الأربعين » لأبي الفتوح الطائي ( ص 79 - الحديث التاسع ) ، « تهذيب الكمال » ( 2 / ق 809 ) ، « السير » ( 1 / 91 ) ، « تاريخ الإسلام » ( ص 396 - عهد الخلفاء الراشدين ) ، « صفوة الصفوة » ( 1 / 355 ) . ( 1 ) أخرج الدارقطني في « المستجاد من فعلات الأجواد » ( رقم 40 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 3 / 136 ) ، والبلاذري في « أنساب الأشراف » ( 10 / 38 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 35 / 299 ) عن أبي الأسود - وبعضهم زاد عن عروة بن الزبير ، وبعضهم جعل بدل ( عن ) يتيم - ، قال : إن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله . وفي لفظ : أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار . وهذه أسانيد منقطعة . ولكن عروة قريب عهد ، والإسناد - له أو لمن دونه - صحيح . ( 2 ) ذكره البلاذري في « أنساب الأشراف » ( 10 / 39 ) عن أبي اليقظان قال : « . . . وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً ، وأوصى بسهم من ستة عشر من ماله لأبي بكرة ، وأصاب كل امرأة له من ميراثه ثمانون ألفاً » . وأخرج أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 99 ) - ومن طريقه ابن عساكر ( 35 / 293 ) - ، عن جعفر بن بُرقان ، قال : بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت ! كذا في المصدرين . وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 308 ) من الطريق نفسه ، وعنده « بيت » بدل « بنت » ! ويعجبني كلام للمصنف في بعض أجوبته جمع فيه بين أثر أبي اليقظان وأثر ابن برقان ، فقال - ذاكراً مناقب عبد الرحمن بن عوف - : « . . . إلى غير ذلك من صدقاته الفاشية وعوارفه العظيمة ، حتى إنه أعتق في يوم ثلاثين عبداً ، وفي عمره ثلاثين ألف نسمة » . انظر : « الأجوبة المرضية » ( 2 / 585 ) . وانظر : « الأربعين » لأبي الفتوح الطائي ( ص 79 ) ، والهامش الآتي .